السيد محمد حسين الطهراني

49

معرفة الإمام

وجاء مثل هذه الرواية أيضاً في « الدرّ المنثور » عن أحمد بن حنبل ، عن عَلْقَمة بن عبد الله المُزنيّ [ أنهُ ] قال : حدّثني رجل قال : كنت في مجلس عمر بن الخطّاب ، فقال عمر لرجل من القوم : كيف سمعت رسول الله ينعت الإسلام ؟ ! قال [ ذلك الرجل ] : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ يَقُولُ : إنَّ الإسْلَامَ بَدَأ « 1 » جَذَعَاً ثُمَّ رَبَاعِيّاً ثُمَّ سَدَسِيّاً ثُمَّ بَازِلًا . قَالَ عُمَرُ : فَمَا بَعْدَ البُزُولِ إلَّا النُّقْصَانُ . « 2 » كمال الدين وتمام النعمة سنّة قائمة لا تزول مجموع هذه الروايات تدلّ ، عند عمر وأبي بكر ، على أنَّ معنى نزول الآية في يوم عرفة ، يتمثّل في إلفات نظر الناس إلى ما شاهدوه من عظمة الإسلام في موسم الحجّ بمكّة ، وأنَّ تفسير إكمال الدين وإتمام النعمة يتجسّد في صفاء الجوّ وخلوصه للمسلمين حينئذٍ فيها ، فلا دين يتعبّد به إلّا الإسلام ، بحيث أدّى المسلمون فريضة الحجّ باطمئنان تامّ غير مبالين بالكفّار . وبعبارة أخرى ، المراد بكمال الدين وتمام النعمة : هو كمال هذا الأسلوب والأعمال التي كان المسلمون يمارسونها دون أن يختلط بهم الأعداء من الكفار ، أو يكونوا مرغمين على الحذر منهم ، وليس المراد به الشريعة

--> ( 1 ) - يستعمل الفعل ( بدأ ) لازماً . وقال الجوهريّ في « صحاح اللغة » : بَدَأتُ بِالشَّيءِ بَدْءاً : ابْتَدَأتُ بِهِ . وذكر ابن الأثير في « النهاية » قائلًا : ومنه حديث عليّ رضي الله عنه ؛ وَاللهِ لَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَيَضْرِبُنَّكُمْ على الدِّينِ عَوْدَاً كَمَا ضَرَبْتُمُوهُ عَلَيْهِ بَدْءاً : أي : أوَّلًا . ومنه الحديث . . . وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأتُمْ . ( الجَذَع : الحيوان الصغير لم تنبت أسنانه . الثني : الحيوان الصغير الذي خرجت ثناياه . الرباعيّ : الحيوان الصغير الذي خرجت رباعيّاته وهي أربعة أسنان في أطراف الثنايا . السدسيّ : الحيوان الصغير الذي لم يبلغ سنّه البازل . البازل : الحيوان الذي طلعت أنيابه . ) ( م ) ( 2 ) - « الدرّ المنثور » ج 2 ، ص 259 .